مجمع الكنائس الشرقية
488
الكتاب المقدس
14 فماذا نقول ؟ أيكون عند الله ظلم ؟ حاش له ! 15 فقد قال لموسى : " أرحم من أرحم وأرأف بمن أرأف " ( 14 ) . 16 فليس الأمر إذا أمر إرادة أو سعي ( 15 ) ، بل هو أمر رحمة الله ( 16 ) . 17 فقد قال الكتاب لفرعون : " ما أقمتك إلا لأظهر فيك قدرتي وينادى باسمي في الأرض كلها " ( 17 ) . 18 فهو إذا يرحم من يشاء ويقسي قلب من يشاء ( 18 ) . [ حرية الله المطلقة ] 19 ولا شك أنك تقول لي : " فماذا يشكو بعد ذلك ؟ ( 19 ) من تراه يقاوم مشيئته ؟ " 20 من أنت أيها الإنسان حتى تعترض على الله ؟ أيقول الصنع للصانع ( 20 ) : لم صنعتني هكذا ؟ 21 أليس الخزاف ( 21 ) سيد طينه ، فيصنع من جبلة واحدة إناء شريف الاستعمال وإناء آخر خسيس الاستعمال ؟ 22 فإذا شاء الله أن يظهر غضبه ويخبر عن قدرته فاحتمل بصبر عظيم آنية الغضب ( 22 ) ، وهي وشيكة الهلاك ، 23 ومراده أن يخبر عن سعة مجده في آنية الرحمة ( 23 ) التي سبق أن أعدها للمجد ، أي فينا نحن 24 الذين دعاهم ، لا من بين اليهود وحدهم ، بل من بين الوثنيين أيضا ( 24 ) . . 25 فقد قال في سفر هوشع : " من لم يكن شعبي سأدعوه شعبي ( 25 ) ، ومن لم تكن محبوبتي سأدعوها محبوبتي ، 26 وحيث قيل لهم : لستم
--> ( 14 ) خر 33 / 19 . لن يرد الجواب على اعتراض الآية 14 إلا في الآية 20 . يكتفي بولس هنا بذكر مثل جديد لحرية الله المطلقة . لا يدور الكلام في هذا الفصل على خلاص الأفراد الأبدي أولا ، بل على مكانهم في تخطيط الله في شأن إسرائيل ، وبواسطة هذا الشعب ، في شأن البشرية . ( 15 ) الترجمة اللفظية : " فذلك لا يعود إلى الذي يريد ولا إلى الذي يسعى " . ( 16 ) المقصود هنا ، كما في الآية 18 ، هو الاختيار ، لا التقديس أو الخلاص الأخير ، يريد بولس أن يثبت أن جهود الإنسان تعجز عن الايصال إلى التبرير . ولقد أحسن القول في نصوص أخرى بأن الإنسان ، إذا برر بنعمة الله ، لن يمكنه أن يستغني عن الكفاح وبذل الجهد ( روم 6 / 13 - 19 و 12 / 11 و 1 قور 9 / 24 - 27 وفل 3 / 12 - 14 ) . ( 17 ) خر 9 / 16 . لهذه الآية تطبيق في الفصول 7 إلى 15 من سفر الخروج . ( 18 ) لا يقصد بولس ذنوب الفرعون الشخصية ولا هلاكه الأبدي ، بل يكتفي بقوله أن موقف المضطهد جزء من تخطيط الله : ساهم الفرعون بعناده ، من حيث لا يدري ، في إنجاز الوعد . ( 19 ) أو : " فعلام يلوم ؟ " . ( 20 ) اش 29 / 16 و 45 / 9 . ( 21 ) كثيرا ما يعبر العهد القديم ، باستعارة الخزاف ، عن سلطان الله المطلق على الإنسان ( تك 2 / 7 واش 29 / 16 و 41 / 25 و 45 / 9 و 64 / 7 وار 18 / 6 وسي 33 / 13 وحك 15 / 7 ) . ( 22 ) أي أناسا تجاهلوا طرق الله وتمسكوا بالخطيئة فكانوا موضع غضب الله . إنهم على حافة الهلاك . يتجنب بولس أن يقول إن الله جبلهم للهلاك ، بمعزل من تصرفهم الشخصي . ( 23 ) أي أناس خصهم الله برحمته المجانية . خلافا لما ورد في الآية السابقة ، يقول بولس هنا إن الله جبل " آنية الرحمة " هذه للمجد . ( 24 ) بقيت الجملة معلقة . مثل هذا البتر المفاجئ غير نادر في رسائل بولس ( روم 5 / 12 و 15 / 23 - 24 و 2 قور 5 / 6 - 7 واف 3 / 1 ) . ( 25 ) هو 2 / 25 . في هذا القول النبوي ، ينبئ هوشع بحصول إسرائيل المذنب على العفو . إن الشعب المختار ، وقد نبذه الله حينا بسبب خطاياه ، سيصبح ثانية ، في يوم التوبة والغفران ، شعب الله ، " شعبه " . يطبق بولس هذا النص ، بشئ من الجرأة ، على الوثنيين : هم الذين ليسوا شعب الله سيصبحون ، في يسوع المسيح ، " شعبه " .